ابن أبي الحديد
67
شرح نهج البلاغة
والحاضر : ساكنو الحضر : والبادي : ساكنو البادية واللفظ لفظ المفرد والمعنى الجمع . قوله : " إنهم على كتاب الله " حرف الجر يتعلق بمحذوف ، أي مجتمعون . قوله : " لا يشترون به ثمنا قليلا " ، أي لا يتعوضون عنه بالثمن ، فسمى التعوض اشتراء ، والأصل هو أن يشترى الشئ بالثمن لا الثمن بالشئ لكنه من باب اتساع العرب ، وهو من ألفاظ القرآن العزيز ( 1 ) . وأنهم يد واحدة ، أي لا خلف بينهم . قوله : " لمعتبة عاتب " أي لا يؤثر في هذا العهد والحلف ، ولا ينقضه أن يعتب أحد منهم على بعضهم ، لأنه استجداه فلم يجده ، أو طلب منه أمرا فلم يقم به ، ولا لان أحدا منهم غضب من أمر صدر من صاحبه ، ولا لان عزيزا منهم استذل ذليلا منهم ، ولا لان إنسانا منهم سب أو هجا بعضهم ، فإن أمثال هذه الأمور يتعذر ارتفاعها بين الناس ، ولو كانت تنقض الحلف لما كان حلف أصلا . وأعلم أنه قد ورد في الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " كل حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الاسلام إلا شدة " ولا حلف في الاسلام ، لكن فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أولى بالاتباع من خبر الواحد ، وقد تحالفت العرب في الاسلام مرارا ، ومن أراد الوقوف على ذلك فليطلبه من كتب التواريخ .
--> ( 1 ) وهو قوله تعالى : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) .